له
دعوة الحق
فى
قصة ابينا ابراهيم عليه السلام فى قوله تعالى::
( وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن
ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ
الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ
جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ (260) البقرة
ليس المقصود بها ان
ابراهيم عليه السلام يريد ان يرى كيف ان الله سبحانه يحيى الافراد ، وبيان ذلك
بدأت الاية بحرف عطف
على القصتين السابقتين
على قوله تعالى:
{ أو كالذي مر على قرية
} وقوله : { ألم تر إلى
الذي حاج إبراهيم في ربه }
كأنه سبحانه يلفت الانتباه
الى ان قصة ابراهيم عليه السلام (الثانية) هى استكمالا لقضية واحدة (مع القصتين
الاخريين) ، والثلاث قصص تتحدث عن قضية الموت والاحياء
والقصة الاولى تتحدث
عن محاورة ابراهيم عليه السلام مع النمرود فى قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي
وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ
الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ
لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) البقرة
وفيها يحاج ابراهيم
عليه السلام النمرود بأن الله سبحانه وتعالى قادر على ان يحيى ويميت،
والظاهر من سياق القصة ان المقصود(من قول ابراهيم) هو ان الله يحيى ويميت الاشخاص
والافراد وليس المقصود هو احياء الامم والقرى ، حيث كان رد النمرود انه يحيي ويميت
ايضا، كما جاء فى التفسير بأنه اتى بأثنين محكوم عليهما بالموت ، فعفا عن
احدهما فقال هذا احييه ، ثم امر بقتل الاخر وقال هذا اميته
أما القصة الثانية
فى قضية الاحياء والاماته فهى قصة العزير الذى مر على قرية خربة خاوية على عروشها
ليس فيها احد من البشر، قال تعالى :
أَوْ كَالَّذِي
مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي
هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ
ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ
وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ
آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا
لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)
وهنا ايضا جاء فى
بداية الاية حرف عطف ربطا بالقصة السابقه ومثال لنفس الموضوع ، ولكن تتعرض القصة
لمثالين احدهما اماتة واحياء العزير ، والاخر احياء القرية الخربة التى رأها
العزير بعد مائة عام ، فموت فرد (العزير) وأحياءه معجزة لم يراها احد بل اخبرنا
بها سبحانه ، ولم يشعر بها العزير نفسه حتى انه ظن انه كان نائما ولبث يوما او بعض
يوم ، فكان ان اراه الله سبحانه حماره الذى بلى ، فأحياه الله سبحانه ، الا
ان الحمار ايضا يمكن ان يكون قد بلى بعد سنة فقط وليس مائة سنة ، فأراه الله
سبحانه جواب سؤاله فى القرية العظيمة التى احياها الله وقد عمرت وضجت فى جوانبها الحياة
وهو مالا يمكن ان يحدث فى اقل من مائة عام ، وهناالمراد من القصة وهو احياء
الامم والقرى.
اذن فى القصتيين
(النمرود والعزير) نجد ان القضية تتعلق بقدرة الله سبحانه على احياء الافراد وأحياء
الامم والقرى
فما المراد من قصة
ابراهيم عليه السلام بسؤاله ربه (رب ارنى كيف تحيي الموتى) ؟ ، رغم يقين ابراهيم
عليه السلام (كما فى القصة الاولى) من ان الله هو من يحيى ويميت ، فهذه حجته التى
القاها على النمرود ، وليس متخيل من نبى الله ان يحاج احدا بقضيه ليس قلبه مطئن
بها !!!!!!!!
ابراهيم عليه السلام
يسأل ربه ان يريه كيف يجمع الخلائق يوم القيامة ، كيف يحيى الله هذه الامم جميعا
فى وقت واحد ، هذا هو سؤال ابراهيم عليه السلام (رب ارنى كيف تحيى الموتى يوم
القيامة)
اراد الله سبحانه ان
يعلم ابراهيم عليه السلام كيف يجمع الله الخلائق جميعا يوم القيامة بأن امره ان
يأتى بأربعة (دلالة على الجهات الاربع) من الطير ثم يربيهن ويعرفهن عليه وان يجعل
على كل جبل واحدا ثم( يدعوهن) يأتينه سعيا .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا ) الاسراء
52 : قال تعالى
قال تعالى : إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) الروم 25
قال تعالى : ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ
بِشَيْءٍ ) الرعد 14
الشاهد هنا هى
الدعوة ، فكما دعا ابراهيم عليه السلام الطير (الذى يعرفه) وهو حيوان اعجم اسنجاب له
، يريد الله سبحانه ان يعلم ابراهيم بأنه يجمع الخلائق كلها
بدعوة واحدة يوم القيامة لأنهم يعرفونه سبحانه بأنه ربهم
اذن فقضية الاحياء
والاماته فى الثلاث قصص تبين الاتى:
-1 احياء وأماتة الافراد
-2 احياء الامم والقرى
-3 احياء الخلائق يوم القيامة
هذا وبالله التوفيق
كتبه العبد الى ربه
/ ابراهيم ابوكاشف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق